ابن الجوزي

13

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

دينار على تدريسه إياه ، فامتنع أبو عثمان من ذلك . قال : فقلت له : جعلت فداك ، أترد هذه النفقة مع فاقتك وشدة إضاقتك ؟ فقال : إن هذا الكتاب يشتمل على ثلاثمائة وكذا وكذا آية من كتاب الله تعالى ، ولست أرى إن أمكن منها ذميّا غيرة على كتاب الله عز وجل وحميّة له . قال : فاتفق أن غنّت جارية بحضرة الواثق بقول العرجي : أظلوم إن مصابكم رجلا أهدى السلام تحية ظلم فاختلف من بالحضرة في إعراب « رجل » فمنهم من نصبه ، ومنهم من رفعه ، والجارية مصرّة على أن شيخها أبا عثمان المازني لقّنها إياه بالنّصب ، فأمر الواثق بإشخاصه . قال أبو عثمان : فلما مثلت بين يديه سألني عن البيت ، فقلت : الوجه النّصب . قال : ولم ذلك ؟ فقلت : إن « مصابكم » مصدر بمعنى إصابتكم ، « فالرجل » مفعول « مصابكم » ومنصوب به . فقال : هل لك من ولد ؟ قلت : بنية . قال : ما قالت لك عند مسيرك ؟ قلت : قول بنت الأعشى - على ما سبق - فأمر لي بألف دينار وردّني مكرما . قال أبو العباس : فلما عاد إلى البصرة قال : كيف رأيت يا أبا العباس رددنا مائة فعوضنا الله ألفا . توفي المازني في هذه السنة ، وقيل سنة سبع وأربعين . 1508 - جعفر بن علي بن السري بن عبد الرحمن أبو الفضل [ 1 ] ، المعروف : بجعيفران الشاعر [ 2 ] . ولد ببغداد ونشأ بها وأبوه من أبناء خراسان ، وكان جعفر من أهل الفضل والأدب ، ووسوس في أثناء عمره . أخبرنا منصور ، أخبرنا الخطيب ، أخبرنا محمد بن الحسين الجازري ، حدثنا المعافى بن زكريا ، حدّثنا محمد بن عبد الواحد أبو عمر اللغوي قال : سمعت أحمد بن سليمان العبديّ [ 3 ] قال : حدثني خالد الكاتب قال : ارتج عليّ وعلى دعبل وآخر من

--> [ 1 ] في ت : « ابن الفضل » . [ 2 ] تاريخ بغداد 7 / 163 - 165 . [ 3 ] تكررت « العبديّ في الأصل . وفي تاريخ بغداد : « المقيدي » .